عندي يقرأ إذا بمعزم في الدرب يقول : المرقي من الدبيب ومن العين ومن الجن .
فقال : إيش هذا قلت : هذا معزم يعرف أسماء الله ، ويفعل ما تسمع .
فقال : اطلبه . فقمت وأدخلته ، فإذا بالجني قد صار ثعباناً في السقف ، فضرب المعزم المندل وعزم ، فما زال الثعبان يتدلى حتى سقط في وسط المندل . فقام ليأخذ ويدعه في الزنبيل ، فمنعته ، فقال : أتمنعني من صيدي فأعطيته ديناراً وأخرجته . فانتفض الثعبان ، وخرج الجني وقد ضعف واصفر وذاب ، فقلت : ما لك )
قال : قتلني هذا الرجل بهذه الأسامي ، وما أظنني ألفح ، فاجعل بالك الليلة ، متى سمعت من البئر صراخاً فانهزم .
قال : فسمعت تلك الليلة النعي ، فانهزمت .
قال ابن عقيل : وامتنع أحد أن يسكن تلك الدار .
ولابن عقيل في الفنون ، قال : الأصح لاعتقاد العوام ظواهر الآي ، لأنهم ما يثبتون بالإثبات .
فمتى محونا ذلك من قلوبهم زالت الحشمة . فتهافتهم في التشبيه أحب إلي من إغراقهم في التنزيه . لأن التشبيه يغمسهم في الأثبات ، فيخافون ويرجعون والتنزيه يرمي بهم إلى التقى ، ولا طمع ولا مخافة في التقى . ومن تدبر الشريعة رآها غامسة للمكلفين في التشبيه بالألفاظ التي لا يعطي ظاهرها سواه ، لقول الأعرابي : أو يضحك ربنا قال : نعم . فلم يكفهر لقوله ، بل تركه وما وقع له .
4 ( حرف الكاف ) )
كتائب بن علي بن حمزة بن الخضر .
السلمي الدمشقي الجابي ، أبو البركات ابن المقصص الحنبلي .
سمع : أبا بكر الخطيب ، وعبد العزيز الكتاني .
تاريخ الإسلام — صفحة 356
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٦