تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أنبئت عن حماد الحراني قال : سمعت السلفي يقول : ما رأت عيني مثل الشيخ أبي الوفاء بن عقيل الفقيه . ما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه ، وحسن إيراده ، وبلاغه كلامه ، وقوة حجته . ولقد تكلم يوماً مع شيخنا أبي الحسن إلكنا في مسألة ، فقال له شيخنا : هذا ليس بمذهبك . فقال له أبو الوفاء : أكون مثل أبي علي الجبائي ، وفلان ، وفلان لا أعلم شيئاً أنا لي اجتهاد ، حتى ما طالبني خصم بحجة ، كان عندي ما أدفع به عن نفسي وأقوم له بحجتي . فقال شيخنا : كذلك الظن بك . قلت : وكان إماماً مبرزاً ، مناظراً ، كثير العلم ، له يد طولى في علم الكلام . وكان يتوقد ذكاء . له كتاب الفنون لم يصنف في الدنيا أكبر منه . حدثني من رأى المجلد الفلاني بعد الأربعمائة يحكي فيه بحوثا شريفة ومناظرات وتواريخ ونوادر ، وما قد وقع له . قال رحمه الله : عصمني الله في شبابي بأنواع من العصمة ، وقصر محبتي على العلم ، وما خالطت لعاباً قط ، ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبه العلم ، وأنا في عشر الثمانين ، أجد من الحرص على العلم أسند ما كنت أجده وأنا ابن عشرين ، وبلغت لاثنتي عشرة سنة . وأنا اليوم لا أرى نقصاً في الخاطر والفكر والحفظ ، وحدة النظر بالعين لرؤية الأهلة الخفية ، إلا أن القوة ضعيفة .
تاريخ الإسلام — صفحة 351 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري