تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
والنظم الذي نسخ أشعار المحدثين ، ونسج فيه على منوال المعري ومن فوقه من المفلقين . رأيته شاباً قام في درس إمام الحرمين مراراً ، وأنشأ فيه قصائد طوالاً كباراً ، يلفظها كما يشاء زبداً من بحر خاطره ، كما نشأ ميسر له الإنشاء ، طويل النفس ، كثير الحفظ ، تلتفت في أثناء كلامه إلى النثر والوقائع والاستنباطات الغريبة . خرج إلى العراق ، وأقام مدة يجذب فضله بطبعه ، ويشتهر بين الأفاضل كمال فضله ، ومتانة طبعه حتى ظهر أمره ، وعلا قدره ، وحصل له من السلطان مكانه ونعمة . ثم كان يرشح من كلامه نوع تشبث بالخلافة ، ودعوة إلى آتباع فضله ، آدعاء استحقاق الإمامة . تبيض وساوس الشيطان في رأسه وتفرخ ، ويرفع الكبر بأنفه ، ويشمخ ، فاضطره الحال إلى مفارقة بغداد ، ورجع إلى همذان ، فأقام بها يدرس ويفيد ، ويصنف مدة . ومن شعره : * وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني * عليها ، ويغريني أن يعيبها * * أميل بإحدى مقلتي إذا بدت * إليها ، وبالأخرى أراعي رقيبها ) * ( وقد غفل الواشي فلم يدر أنني * أخذت لعيني من سليمى نصيبها * وله : * أكوكب ما أرى يا سعد أم نار * تشبها سهلة الخدين معطار * * بيضاء إن نطقت في الحي أو نظرت * تقاسم الشمس أسماع وأبصار * * والركب يسيرون والظلماء راكدة * كأنهم في ضمير الليل أسرار * * فأسرعوا وطلا الأعناق مائلة * حيث الوسائد للنوام أكوار * عن حماد الحراني قال : سمعت السلفي يقول : كان الأبيوردي والله