تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فظننت أني قد تركته في جيبي ، فطلبته فلم أجده ، فضاق صدري ونمت ، فرأيت في المنام كأن قائلاً يقول لي : أليس قد وضعته في وسط المجلدة فقمت من النوم ، وفتحت المجلدة ، وأخذت الدينار ، واشتريت جميع ما طلب رفيقي ، وحملته على رأسي ، ورجعت إليه وقد أبطأت عليه ، فلم أخبره بشيء إلى أن أكلت ، ثم أخبرته ، فضحك وقال : لو كان هذا الأكل لكنت أبكي . وقال : كنت ببغداد في سنة سبع وستين ، فلما كان عشية اليوم الذي بويع فيه المقتدي بأمر الله دخلنا على الشيخ أبي إسحاق جماعة من أهل الشام ، وسألناه عن البيعة ، كيف كانت فحكى لنا ما جرى ، ثم نظر إلي ، وأنا يؤمئذ مختط ، وقال : هو أشبه الناس بهذا . وكان مولد المقتدي في الثاني عشر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، ومولدي في سادس شوال من هذه السنة . قال أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر : أنشدني أبي لنفسه : ) * لما رأيت فتاة الحي قد برزت * من الحطم تروم السعي في الظلم * * ضوء النهار بدا من ضوء بهجتها * وظلمة الليل من مسودها الفحم * * خدعتها بكلام يستلذ به * وإنما يخدع الأحرار بالكلم * وقال المبارك بن كامل الخفاف : أنشدنا ابن طاهر لنفسه : * ساروا بها كالبدر في هودج * يميس محفوفاً بأترابه * * فاستعبرت تبكي ، فعاتبتها * خوفاً من الواشي وأصحابه * * فقلت : لا تبك على هالك * بعدك ما يبقى على ما به * * للموت أبواب ، وكل الورى * لا بد أن تدخل من بابه * * وأحسن الموت بأهل الهوى * من مات من فرق أحبابه * وله : * خلعت العذار بلا منة * على من خلعت عليه العذارا *
تاريخ الإسلام — صفحة 179 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري