فظننت أني قد تركته في جيبي ، فطلبته فلم أجده ، فضاق صدري ونمت ، فرأيت في المنام كأن قائلاً يقول لي : أليس قد وضعته في وسط المجلدة فقمت من النوم ، وفتحت المجلدة ، وأخذت الدينار ، واشتريت جميع ما طلب رفيقي ، وحملته على رأسي ، ورجعت إليه وقد أبطأت عليه ، فلم أخبره بشيء إلى أن أكلت ، ثم أخبرته ، فضحك وقال : لو كان هذا الأكل لكنت أبكي .
وقال : كنت ببغداد في سنة سبع وستين ، فلما كان عشية اليوم الذي بويع فيه المقتدي بأمر الله دخلنا على الشيخ أبي إسحاق جماعة من أهل الشام ، وسألناه عن البيعة ، كيف كانت فحكى لنا ما جرى ، ثم نظر إلي ، وأنا يؤمئذ مختط ، وقال : هو أشبه الناس بهذا . وكان مولد المقتدي في الثاني عشر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، ومولدي في سادس شوال من هذه السنة .
قال أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر : أنشدني أبي لنفسه : )
* لما رأيت فتاة الحي قد برزت
* من الحطم تروم السعي في الظلم
*
* ضوء النهار بدا من ضوء بهجتها
* وظلمة الليل من مسودها الفحم
*
* خدعتها بكلام يستلذ به
* وإنما يخدع الأحرار بالكلم
* وقال المبارك بن كامل الخفاف : أنشدنا ابن طاهر لنفسه :
* ساروا بها كالبدر في هودج
* يميس محفوفاً بأترابه
*
* فاستعبرت تبكي ، فعاتبتها
* خوفاً من الواشي وأصحابه
*
* فقلت : لا تبك على هالك
* بعدك ما يبقى على ما به
*
* للموت أبواب ، وكل الورى
* لا بد أن تدخل من بابه
*
* وأحسن الموت بأهل الهوى
* من مات من فرق أحبابه
* وله :
* خلعت العذار بلا منة
* على من خلعت عليه العذارا
*
تاريخ الإسلام — صفحة 179
مساهمون: الذهبي
ص١٧٩