ما يقول السادة الفقهاء في قوم يؤمنون بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وإنما يخالفون في الإمام ، هلل يجوز للسلطان مهادنتهم )
وموادعتهم ، وأن يقبل طاعتهم فأجاب الفقهاء بالجواز ، وتوقف بعض الفقهاء . فجمعوا للمناظرة ، فقال أبو الحسن علي بن عبد الرحمن السمنجاني : يجب قتالهم ، ولا ينفعهم اللفظ بالشهادتين ، فإنهم يقال لهم : أخبرونا عن إمامكم إذا أباح لكم ما حذره الشارع أيقبلون منهم فإنهم يقولون : نعم ، وحينئذ تباح دماؤهم بالإجماع . وطالت المناظرة في ذلك . ثم بعثوا يطلبون من السلطان من يناظرهم ، وعينوا اشخاصاً ، منهم شيخ الحنفية القاضي أبو العلا صاعد بن يحيى قاضي إصبهان ، فصعدوا إليهم ، وناظروهم ، وعادوا كما صعدوا . وإنما كان قصدهم التعلل ، فلج السلطان حينئذ في حصرهم . فأذعنوا بتسليم القلعة على أن يعطون قلعة خالنجان ، وهي على مرحلة من إصبهان . وقالوا : إن نخاف على أرواحنا من العامة ، ولا بد من مكان نأوي إليه . فأشير على السلطان بإجابتهم ، فسألوا أن يؤخرهم إلى يوم النوروز ، ثم يتحولون .
فأجابهم إلى ذلك . هذا ، وقصدهم المطاولة إنتظاراً لفتقٍ ينفتق ، أوحادث يتجدد . ورتب لهم الوزير سعد الملك راتباً كل يوم . ثم بعثوا من وثب على أمير
تاريخ الإسلام — صفحة 78
مساهمون: الذهبي
ص٧٨