وجمعوا له الأموال ، وقدموه لأن أباه عبد الملك كان من علمائهم له أدب وبلاغة ، وحسن خط ، وسرعة جواب ، مع عفة ونزاهة ، وطلع ابنه أحمد هذا جاهلاً . قيل لابن الصباح صاحب الموت : لماذا تعظم ابن غطاس على جهله قال : لمكان أبيه ، فإنه كان أستاذي . وكان ابن غطاس قد استفحل أمره ، واشتد باسه ، وقطعت أصحابه الطرق ، وقتلوا الناس .
رواية ابن الأثير عن قتل ابن غطاس قال ابن الأثير : قتلوا خلقاً كثيراً لا يمكن إحصاؤهم ، وجعلة لهم على القرى والأملاك ضرائب يأخذونها ، ليكفوا أذاهم عنها . فتعذر بذلك انتفاع الناس بأملاكهم ، والدولة بالضياع . وتمشى لهم الأمر بالخلف الواقع . فلما صفا الوقت لمحمد لم يكن همه سواهم . فبدأ بقلعة إصبهان ، لتسلطها على سرير ملكه ، فحاصرهم بنفسه ، وصعد الجبل الذي يقابل القلعة ، ونصب له التخت .
واجتمع من إصبهان وأعمالها لقتالهم الأمم العظيمة ، فأحاطوا بجبل القلعة ، ودوره أربعة فراسخ ، إلى أن تعذر عليهم القوت ، وذلوا ، فكتبوا فتيا :
تاريخ الإسلام — صفحة 77
مساهمون: الذهبي
ص٧٧