السلطان غياث الدين محمد بن ملكشاه ، بعظيم ما حل بالشام وأهله من الإفرنج ، ويستصرخون به ، ويستنجدون به ليدركهم ، فندب جيشاً عليهم جاولي سقاوة ، وكاتب صدقة بن مزيد ، وصاحب الموصل وغيرهما لينهضوا إلى حرب الكفار . فثقل ذلك على المكاتبين ونكلوا عن الجهاد ، وأقبلوا على حظوظ الأنفس ، فلا قوة إلا بالله .
استظهار الروم على الإفرنج وكان ابن قتلمش نفذ بعض جيشه لإنجاد صاحب قسطنطينية على بيمند وإفرنج الشام ، فلما التقى الجمعان استظهر الروم وكسروا الإفرنج شر كسرة ، أتت على أكثرهم بالقتل والأسر .
وفصل الأتراك جند ابن قتلمش بعد أن خلع عليهم طاغية الروم وأكرمهم . انتهت الوقائع ولله الحمد والمنّة . ويتلوها طبقات المتوفين في هذه السنتين إن شاء الله تعالى ، وبه أستعين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .
وكان الفراغ من هذا الكتاب يوم الثلاثاء الساعة الثالثة ونصف من شهر ربيع الثاني من شهور سنة الخامسة والثلاثين بعد الثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية ، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وأزكى التحية . والله أعلم . )
تاريخ الإسلام — صفحة 81
مساهمون: الذهبي
ص٨١