وذكر القاضي شمس الدّين ابن خلكان ، قال : كان الأذفونش بن فرذلند ملك الفرنج بالأندلس قد قوي أمره ، وكانت ملوك الطّوائف من المسلمين بجزيرة الأندلس يصالحونه ، ويؤدون إليه ضريبة ، ثمّ إنّه أخذ طليطلة في سنة ثمانٍ وسبعين وأربعمائة بعد حصارٍ شديد ، وكانت للقادر بالله بن ذي النّون . وكان المعتمد مع كونه أكبر ملوك الجزيرة يؤدّي الضّريبة للأذفونش ، فلمّا )
ملك الكلب طليطلة قويت نفسه ، ولم يقبل ضريبة المعتمد ، وأرسل إليه يتهدّده ويقول : تنزل عن الحصون التي بيدك ، ويكون لك السّهل .
فضرب المعتمد الرسول ، وقتل من كان معه . فبلغ الأدفونش الخبر وهو متوجّهٌ لحصار قرطبة ، فرجع إلى طليطلة لأخذ آلات الحصار ، فأتى المشايخ والعلماء إلى أبي عبد الله محمد بن أدهم ، وفاوضوه فيما نزل بالمسلمين ، فاجتمع رأيهم أن يكتبوا إلى الأمير أبي يعقوب يوسف بن تاشفين صاحب مرّاكش ، يستنجدونه ليعدّي بجيوشه إلى الأندلس ، وينجد الإسلام . واجتمع القاضي بالمعتمد على الله ، وأعلمه بما جرى فقال : مصلحة .
تاريخ الإسلام — صفحة 266
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٦