تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وقال عبد الواحد بن علي المراكشي في ' تاريخه ' : غلب المعتمد على قرطبة في سنة إحدى وسبعين ، فأخرج منها ابن عكاشة ، ثم رجع إلى إشبيلية ، واستخلف عليها ولده عبادا ، ولقبه المأمون . وفي سنة تسع وسبعين جاز المعتمد البحر إلى مراكش مستنصرا بيوسف بن تاشفين على الروم ، فلقيه أحسن لقاء ، وأسرع إجابته وقال : أنا أول منتدب لنصرة الدين . فرجع مسرورا ، ولم يدر أن تدميره في تدبيره ، وسل سيفا عليه لا له . فأخذ ابن تاشفين في أهبة العبور إلى الأندلس ، واستنفر الناس ، وعبر في سبعة آلاف فارس ، سوى الرجالة ، ونزل الجزيرة الخضراء ، وتلقاه المعتمد ، وقدم له تحفا جليلة ، وسأله أن يدخل إشبيلية ، فامتنع وقال : نريد الجهاد . ثم سار بجيوشه إلى شرقي الأندلس . وكان الأدفونش ، لعنه الله يحاصر حصنا ، فرجع إلى بلاده يستنفر الفرنج ، وتلقى ابن تاشفين ملوك الأندلس الذين كانوا على طريقه كصاحب غرناطة ، وصاحب المرية ، وصاحب بلنسية ، ثم استعرض جنده على حصن لورقة ، وقال للمعتمد : هلم ما جئنا له من الجهاد . وجعل يصغر قدر الأندلس ويقول : في أوقات كان أمر هذه الجزيرة عندنا عظيما ، فلما رأيناها وقعت دون الوصف . وهو في ذلك كله يسر حسوا في ارتقاء . فسار المعتمد بين يديه ، وقصد طليطلة ، فتكامل عدد المسلمين زهاء عشرين ألفا ، فالتقوا هم والعدو بأول بلاد الروم ، لعنهم الله ، وجاء الأدفونش في جيش عظيم بمرة ، فلما رآهم يوسف قال للمعتمد : ما كنت أظن هذا الخنزير يبلغ هذا الحد . فالتقوا في ثاني عشر رمضان ، وصبر البربر ، وأبلوا بلاء حسنا ، وهزم الله النصارى ، وكانت ملحمة مشهودة . ونجا الأدفونش في تسعة من أصحابه . وتسمى هذه وقعة الزلاقة . ففرح أهل الأندلس بالبربر ، وتيمنوا بهم ، ودعوا لابن تاشفين على المنابر ، فقوي طمعه في الأندلس .
تاريخ الإسلام — صفحة 268 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري