تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ثمّ إنّه حجّ وجاور بالمدينة إلى أن مات بها كهلاً . وكان ديّناً عالماً ، من محاسن الوزراء . قال العماد الكاتب : لم يكن في الوزراء من يحفظ أمر الدّين والشرّع مثله . وكان عصره أحسن العصور رحمه الله . ذكره صاحب المرآة . ولمّا ولي وزارة المقتدي كان سليماً من الطّمع في المال ، لأنّه كان يملك حينئذٍٍ ستّمائة ألف دينار ، فأنفقها في الخيرات والصّدقات . قال أبو جعفر الخرفيّ : كنت أنا واحداً من عشرة نتولّى إخراج صدقاته ، فحسبت ما خرج على يديّ ، فكان مائة ألف دينار . ) وكان يبيع الخطوط الحسنة ، ويتصدّق بها ، ويقول : أنا أحب الأشياء إليّ الدّينار والخطّ الحسن ، فأنا أتصدّق بمحبوبي لله . وجاءته قصةٌ بأنّ امرأةً وأربعة أيتام عراباً ، فبعث من يكسوهم ، وقال : والله لا ألبس ثيابي حتّى ترجع . وتعرّى ، فعاد الغلام وهو يرعد من البرد . وكان قد ترك الاحتجاب ويكلّم المرأة والصّبيّ ، ويحضر مجالسة الفقهاء والعوامّ ، ولا يمنع أحداً . وأسقطت المكوس في أيامه ، وألبس الذّمة الغيار . ومحاسنه كثيرة ، وصدقاته غزيرة ، وتواضعه أمر عجيب ، فرحمه الله تعالى .
تاريخ الإسلام — صفحة 263 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري