تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
قال محمد بن عبد الوهاب : وأهدى أبو يوسف لنظام الملك أربعة أشياء ما لأحدٍ منها : غريب الحديث لإبراهيم الحربيّ في عشر مجلّدات بخطّ أبي عمر بن حيّويه ، وشعر الكميت في ثلاث عشرة مجلّدات بخطّ أبي منصور ، وعهد القاضي عبد الجبّار بن أحمد بخطّ الصّاحب ) بن عبّاد وإنشائه ، فسمعت أبا يوسف يقول : كان سبعمائة سطر ، كلّ سطر في ورقة سمرقنديّ ، وله غلاف آبنوس يطبق كالأسطوانة الغليظة ، وأهدى له مصحفاً بخطّ منسوب واضح ، وبين الأسطر القراءات بالحمرة ، وتفسير غريبه بالخضرة ، وإعرابه بالزّرقة ، وكتب بالذّهب علامات على الآيات التي تصلّح للانتزاعات في العهود ، والمكاتبات ، والتّعازي ، والتّهاني ، والوعيد . فأعطاه نظام الملك ثلاثمائة دينار . فسمعت من يسأل أبا بويف عند نظام الملك فقال : أعطيته أكثر ممّا أعطاني ، وإنّما رضيت منه بالإكرام ، وغدرته حين قال : ليس عندي حلال لا شبهة فيه سوى هذا القدر . وسئل عنه المؤتمن السّاجّي فقال : قطعته رأساً لما كان يتظاهر به من خلاف الطّريق . وقال محمد بن عبد الملك في تاريخه : كان أبو يوسف فصيح العبارة ، حلو الإشارة ، يحفظ غرائب الحكايات والأخبار . وكان زيديّ المذهب ، وفسّر بمصر القرآن في سبعمائة مجلّدٍ كبار . قلت : وقد دخل عليه الإمام أبو حامد الغزاليّ ، وجلس بين يديه ، فسأله : من أين أنت فقال : من المدرسة ببغداد . وقال الغزاليّ : علمت أنه ذو اطلاع ومعرفة ، فلو قلت أنني من طوس ، لذكر ما يحكى عن أهل طوس من التّغفيل ، من أنهم توسلّوا إلى المأمون بقبر أبيه ، وكونه عندهم ، وطلبوا منه أن يحوّل الكعبة ، وينقلها إلى عندهم : وأنّه جاء عن بعضهم أنّه سئل عن نجمه ، فقال بالتيس . فقيل له في ذلك ، فقال : من