قال : بلد النّصب .
وقال ابن النّجّار : قرأت بخط أبي الوفاء بن عقيل الفقيه : قدم علينا أبو يوسف القزوينيّ من مصر ، وكان يفتخر بالاعتزال . وكان فيه توسّع في القدح في العلماء الذين يخالفونه وجرأة .
وكان إذا قصد باب نظام الملك يقول لهم : استأذنوا لأبي يوسف القزوينيّ المعتزليّ .
وكان طويل اللسان بعلمٍ تارةٍ ، وبسفعهٍ يؤذي به الناس أخرى .
ولم يكن محقّقاً إلا في التفسير ، فإنّه لهج بالتفاسير حتّى جمع كتاباً بلغ خمسمائة مجلّد ، حشى فيه العجائب ، حتّى رأيت منه مجلّدة في آيةٍ واحدة ، وهي قوله تعالى : واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان فذكر فيه السّحرة والملوك الذين نفق عليهم السّحر وأنواع السّحر وتأثيراته .
وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك : ملك أبو يوسف القزويني كتباً لم يملك أحدٌ مثلها . فكان قومٌ يقولون ابتاعها من مصر بالخبز وقت شدّة الغلاء .
وحدّثني أبو منصور عبد المحسن بن محمد أنّه ابتاعها بالأثمان الغالية . وكان يحضر بيع كتب السّيرافيّ ، وهو شاهدٌ معروف بمصر ، وبيعت كتبه في سنتين ، وزادت على أربعين ألف مجلّدة .
قال : وكان أبو يوسف يبتاع في كلّ أسبوع بمائة دينار ، ويقول : قد بعت رحلي وجميع ما في بيتي .
وكان الرؤساء هناك يواصلونه بالذّهب .
وقيل : إنّه قدم بغداد معه عشرة أحمال كتب ، وأكثرها بالخطوط المنسوبة .
وعنه قال : ملكت ستين تفسيراً ، منها تفسير ابن جرير ، وتفسير الجبائي ، وتفسير ابنه أبي هاشم ، وتفسير أبي مسلم بن بحر ، وتفسير البلخي .
تاريخ الإسلام — صفحة 252
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٢