تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وأربعين وأربعمائة ، فلم يلقوا من يمنعهم ، فأخذوا ما في طريقهم ، وحاصروا قصريانه ، وعمل معه ابن نعمة مصافاً ، فهزموه ، فالتجأ إلى القصر ، وكان منيعاً حصيناً . فحلوا عنه واستولوا على أماكن كثيرة ، ونزح عنها خلق من الصالحين والعلماء ، واجتمع بعضهم بالمعز ، فأخبره بما الناس فيه من الويل مع عدوهم ، فجهز أسطولاً كبيراً ، وساروا في الشتاء ، فغرق البحر أكثرهم ، وكان ذلك مما أضعف المعز ، وقويت عليه العرب ، وأخذت البلاد منه ، وتملك الفرنج أكثر صقلية . واشتغل المعز بما دهمه من العرب الذين بعثهم صاحب مصر المستنصر لحربه وانتزاع البلاد منه ، فقام بعده ولده تميم في الملك ، فجهز أسطولاً وجيشاً إلى صقلية ، فجرت لهم حروب وأمور طويلة ، ورجع الأسطول ، وصحبهم طائفة من أعيان أهل صقلية ، ولم يبق أحد يمنع الفرنج ، فاستولوا على بلاد صقلية ، سوى قصريانه وجرجنت ، فحاصروا المسلمين مدة حتّى ) كلوا ، وأكلوا الميتة من الجوع ، وسلم أهل جرجنت بلدهم ، ولبث قصريانه بعده ثلاث سنين في شدة من الحصار ، ولا أحد يغيثهم ، فسلموا بالأمان ، وتملك رجار ، جميع الجزيرة ، وأسكنها الروم والفرنج مع أهلها . وهلك رجار قبل التسعين وأربعمائة ، وتملك بعده ابنه ، فاتسعت ممالكه ، وعمر البلاد ، وبالغ في الإحسان إلى الرعية ، وتطاول إلى أخذ سواحل إفريقيّة .