وأما الأكحل فكان حازماً سائساً أطاعه جميع حصون صقلية التي للمسلمين ، ثمّ إن أهل صقلية اشتكوا منه ، وبعث المعز بن باديس جيشاً عليهم ولده ، فحصروا الأكحل ، ووثب عليه طائفة من البلد ، فقتلوه في سنة تسع وعشرين وأربعمائة . ثمّ رأوا مصلحتهم في طرد عسكر ابن باديس عنهم ، فالتقوا ، فانهزم الإفريقيون ، وقتل منهم ثمانمائة نفس ، ورجع الباقون بأسوا حال ، فولى أهل صقلية عليهم الأمير حسناً الصمصام أخا الأكحل ، فلم يتفقوا وغلب كل مقدم على قلعة ، واستولى الأراذل .
ثمّ أخرجوا الصمصام فانفرد القائد عبد اللّه بن متكون بمازر وطرابنش ، وانفرد القائد على علي بن نعمة بقصريانه وجرجنت وانفرد ابن الثمنة بمدينة سرقوسة وقطانية ، وتحارب هو وابن نعمة ، وجرت لهم خطوب ، فانهزم ابن الثمنة ، فسولت له نفسه الانتصار بالنصارى ، فسار إلى مالطة ، وقد أخذتها الفرنج بعد السبعين وثلاثمائة وسكنوها ، فقال لملكها : أنا أملك الجزيرة ، وملأ يد هذا الكلب خسايا ، فسارت الفرنج معه في سنة أربع
تاريخ الإسلام — صفحة 17
مساهمون: الذهبي
ص١٧