تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
4 ( بدء المرابطين ) ) واتسعت ممكلته واستولى على المغرب وكثير من إقليم الأندلس ، وترك كثيراً من جيوشه بثغور الأندلس ، وطاب لهم الخصب والرفاهية ، واسترحوا من جبال البربر وعيشها القشب ، ولقبهم بالمرابطين . وسالمه المستعين بالله ابن هود صاحب شرق الأندلس ، وكان يبعث إليه بالتحف . وكان هو وأجناده ممن يضرب بهم المثل في الشجاعة ، فلما اختصر يوسف بن تاشفين أوصى ولده علياً ببني هود وقال : اتركهم بينك وبين العدو ، فإنهم شجعان . 4 ( استيلاء الفرنج على صقلية ) ) وفيها استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلية ، وأول ما فتحها المسلمون بعد المائتين ، وحكم عليها آل الأغلب دهراً ، إلى أن استولى المهدي العبيدي على الغرب ، وكان العزيز العبيدي صاحب مصر قد استعمل عليها الأمير أبا الفتوح يوسف بن عبد الله فأصابة فالجم فاستناب ولده جعفراً فضبط الجزيرة الفتوح يوسف بن عبد اللّه ، فأصابه فالج ، فاستناب ولده جعفراً ، فضبط الجزيرة ، وأحسن السيرة إلى سنة خمس وأربعمائة ، فخرج عليه أخوه علي في جمع من البربر والعبيد ، فالتقوا فقتل خلق من البربر والعبيد ، وأسر علي ، وقتله أخوه ، فعظم قتله على أبيه وهو مفلوج ، وأمر جعفر بنفي كل بربري بالجزيرة ، فطردوا إلى أفريقيّة ، وقتلوا سائر العبيد ، واستخدم له جنداً من أهل البلاد ، فاختلف عسكره ، ولم تمض إلا أيام حتّى أخرجوه وخلعوه ، وأرادوا قتله . وكان ظلوماً لهم ، عسوفاً ، فعملوا حسبته ، وحصروه في قصره سنة عشر ) وأربعمائة ، فخرج لهم أبوه أبو الفتوح في محفة ، فرقوا لحاله ، وأرضاهم ، واستعمل عليهم ابنه أحمد المعروف بالأكحل . ثمّ جهز ابنه في البحر في مركب إلى مصر ، وسار هو بعد ابنه ومعهما من العين ستمائة ألف وسبعون ألف دينار . وكان ليوسف من الخيل ثلاث عشرة ألف حجرة ، سوى البغال وغيرها . ومات يوم مات وما له إلا فرس واحد .
تاريخ الإسلام — صفحة 16 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري