ومراكش ، فبادر وعدَّى بجيوشه ، واجتمع بالمعتمد بن عبّاد بإشبيلية ، وتهيَّأ عسكرها وعسكر قرطبة ، وأقبلت المطَّوَّعة من النّواحي .
وسار جيش الإسلام حتّى أتوا الزّلاّقة ، من عمل بطليوس ، وأقبلت الفرنج ، وتراءى الجمعان ، فوقع الأدفونش على ابن عبّاد قبل أن يتواصل جيش ابن تاشفين ، فثبت ابن عبّاد وأبلى بلاءً حسناً ، وأشرف المسلمون على الهزيمة ، فجاء ابن تاشفين عرضاُ ، فوقع على خيام الفرنج ، فنهبها وقتل من بها ، فلم تتمالك النّصارى لمّا رأت ذلك أن انهزمت ، فركب ابن عبّاد أقفيتهم ، ولقيهم ابن تاشفين من بين أيديهم ، ووضع فيهم السيف ، فلم ينج منهم إلاّ القليل . ونجا الأدفونش في طائفة . وجمع المسلمون من رؤوس الفرنج كوماً كبيراً ، وأذّنوا عليه ، ثمّ أحرقوها لما جيفت .
وكانت الوقعة يوم الجمعة في أوائل رمضان ، وأصاب المعتمد بن عبّاد جراحات سليمة في وجهه . وكان العدو خمسين ألفاً ، فيقال : لم يصل منهم إلى بلادهم ثلاثمائة نفس . وهذه ملحمة لم يعهد مثلها . وحاز المسلمون غنيمةً عظيمة . ) )
4 ( استيلاء ابن تاشفين على غرناطة ) )
وطابت الأندلس للملّثمين ، فعمل ابن تاشفين على أخذها ، فشرع أوّلاً ، وقد سار في خدمته ملك غرناطة ، فقبض عليه وأخذ بلده ، واستولى على قصره بما حوى ، فيقال إنّ في جملة ما أخذ أربعمائة حيّة جوهر ، فقوَّمت كلّ واحدةٍ بمائة دينار .
تاريخ الإسلام — صفحة 30
مساهمون: الذهبي
ص٣٠