واستظهر ابن جهير وحاصر شرف الدّولة ، فراسل شرف الدّولة أرتق وبذل له مالاً ، وسأله أن يمنّ عليه ، ويمكّنه من الخروج من آمد . فأذن له ، فساق على حميّةٍ ، وقصد الرَّقة ، وبعث بالمال إلى أرتق . وسافر فخر الدّولة إلى خلاط .
وبلغ السّلطان أنّ شرف الدّولة قد انهزم وحصر بآمد ، فجهَّز عميد الدّولة بن جهير في جيشٍ مداداً لأبيه ، فقدم الموصل ، وفي خدمته من الأمراء : قسيم الدّولة آقسقر جدّ السّلطان نور الدّين رحمه الله ، والأمير أرتق ، وفتح له أهل الموصل البلد فتسلّمه .
4 ( مصالحة السلطان وشرف الدولة ) )
وسار السّلطان بنفسه ليستولي على بلاد شرف الدّولة بن قريش ، فأتاه البريد بخروج أخيه تكش بخراسان ، فبعث مؤيّد الدّولة بن النّظام إلى شرف الدّولة ، وهو بنواحي الرحبة ، وحلف له ، فحضر إلى خدمة السّلطان ، فخلع عليه ، وقدَّم هو خيلاً عربيّة من جملتها فرسه بشّار ، وكان فرساً عديم النّظير في زمانه ، لا يسبق . فأجري بين يديه ، فجاء سابقاً ، فوثب قائماً من شدّة فرحه ، وصالح شرف الدّولة .
4 ( عصيان تكش على أخيه السلطان ) )
وعاد إلى خراسان لحرب أخيه ، وكان قد صالحه . فلمّا رأى تكش الآن بعد السّلطان عنه عاد إلى العصيان ، فظفر به السّلطان فكحّله وسجنه ، وليته قتله ، فإنّه قصد مرو ، فدخلها وأباحها لعسكره ثلاثة أيّام ، فنهبوا الأموال ، وفعلوا
تاريخ الإسلام — صفحة 20
مساهمون: الذهبي
ص٢٠