بجزيرة ميورقة ، فرأس فيها ، واتَّبعه أهلها . فلّما قدم أبو الوليد كلِّم في ذلك ، فدخل إلى ابن حزم وناظره ، وشهر باطله ، وله معه مجالس كثيرة . ولمّا تكلَّم أبو الوليد في حديث البخاريّ ما تكلَّم من حديث المقاضاة يوم الحديبية ، وقال بظاهر لفظه ، أنكر عليه الفقيه أبو بكر بن الصّائغ وكفّره بإجازته الكتب على رسول الله صلى الله عليه وسلم الآي ، وأنّه تكذيبٌ للقرآن ، فتكلَّم في ذلك من لم يفهم الكلام ، حتّى أطلقوا عليه الفتنة ، وقبّحوا عند العامّة ما أتى به ، وتكلم به خطباؤهم في الجمع .
وفي ذلك يقول عبد الله بن هند الشّاعر قصيدةً منها :
* برئت ممّن شرى دنيا بآخرة
* وقال : إنّ رسول الله قد كتبا
* فصنَّف أبو الوليد في ذلك رسالةً بيَّن فيها أنّ ذلك لا يقدح في المعجزة ، فرجع جماعة بها .
ومن شعره :
* قد أفلح القانت في جنح الدُّجى
* يتلو الكتاب العربيَّ النّيرا
*
* له حنينٌ وشهيقٌ وبكا
* بيل من أدمعه ترب الثرا
*
* إنّا لسفرٌ نبتغي نيل المدى
* ففي السُّرا بغيتنا لا في الكرى
*
تاريخ الإسلام — صفحة 120
مساهمون: الذهبي
ص١٢٠