منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي ، فلما قاتلهم علي قال : انظروا ، فنظروا فلم يجدوا شيئاً ، قال : ارجعوا ، فوالله ما كذبت ولا كذبت ، ثم وجدوه في خربة ، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه ، قال عبيد الله : أنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم .
وقال يحيى بن سليم ، عن ابن خثيم ، عن عبيد الله بن عياض ، أن عبد الله بن شداد بن الهاد دخل على عائشة ونحن عندها ليالي قتل علي ، فقالت : حدثني عن هؤلاء الذين قاتلهم علي ، قال : إن علياً لما كاتب معاوية وحكم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس يعني عبادهم فنزلوا بأرض حروراء من جانب الكوفة وقالوا : انسلخت من قميص ألبسك الله وحكمت في دين الله الرجال ، ولا حكم إلا لله .
فلما بلغ علياً ما عتبوا عليه ، جمع أهل القرآن ، ثم دعا بالمصحف إماماً عظيماً ، فوضع بين يديه ، فطفق يحركه بيده ويقول : أيها المصحف حدث الناس ، فناداه الناس ، ما تسأل إنما هو مداد وورق ، ونحن نتكلم بما روينا منه ، فماذا تريد فقال : أصحابكم الذين خرجوا ، بيني وبينهم كتاب الله تعالى : يقول الله في كتابه : فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها ، فأمة محمد أعظم حقاً وحرمة من رجل وامرأة ، وذكر الحديث شبه ما تقدم ، قال : فرجع منهم أربعة آلاف ، فيهم ابن الكواء ، ومضى
تاريخ الإسلام — صفحة 591
مساهمون: الذهبي
ص٥٩١