تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
فلما انصرف علي من البصرة ، أرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية ، فكلم معاوية ، وعظم أمر علي ومبايعته واجتماع الناس عليه ، فأبى أن يبايعه ، وجرى بينه وبين جرير كلام كثير ، فانصرف جرير إلى علي فأخبره ، فأجمع على المسير إلى الشام ، وبعث معاوية أبا مسلم الخولاني إلى علي بأشياء يطلبها منه ، منها أن يدفع إليه قتلة عثمان ، فأبى علي ، وجرت بينهما رسائل . ثم سار كل منهما يريد الآخر ، فالتقوا بصفين لسبع بقين من المحرم ، وشبت الحرب بينهم في أول صفر ، فاقتتلوا أياماً . فحدثني ابن أبي سبرة ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال : استعملني عثمان على الحج ، فأقمت للناس الحج ، ثم قدمت وقد قتل وبويع لعلي ، فقال : سر إلى الشام فقد وليتكها ، قلت : ما هذا برأي ، معاوية ابن عم عثمان وعامله على الشام ، ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان ، وأدنى ما هو صانع أن يحبسني ، قال علي : ولم قلت : لقرابتي منك ، وأن كل من حمل عليك حمل علي ، ولكن اكتب إلى معاوية فمنه وعده . فأبى علي وقال : والله لا كان هذا أبداً . ) روى أبو عبيدة القاسم بن سلام ، عمن حدثه ، عن أبي سنان العجلي قال : قال ابن عباس لعلي : ابعثني إلى معاوية ، فوالله لأفتلن له حبلاً لا ينقطع وسطه ، قال : لست من مكرك ومكره في شيء ، ولا أعطيه إلا السيف ، حتى يغلب الحق الباطل ، فقال ابن عباس : أو غير هذا قال : كيف قال : لأنه يطاع ولا يعصى ، وأنت عن قليل تعصى ولا تطاع ، قال : فلما جعل أهل العراق يختلفون على علي رضي الله عنه قال : لله در