حكيم بن جبلة العبدي كان متديناً عابداً شريفاً مطاعاً ، بعثه عثمان على السند ، ثم إنه ظن أن أهلها نقضوا فقدم منها ، فسأله عثمان عنها ، فقال : ماؤها وشل ، ولصها بطل ، وسهلها جبل ، إن أثر الجند بها جاعوا ، وإن قلوا بها ضاعوا . فلم يوجه عثمان عليها أحد بعده .
ثم إنه نزل البصرة . وقد ذكرنا أنه أحد من سار إلى الفتنة ، ثم قتل في فتنة الجمل ، سامحه الله .
قيل إنه لم يزل يقاتل حتى قطعت رجله ، فأخذها وضرب بها الذي قطعها فقتله بها ، ثم أخذ يقاتل ويقول :
* يا ساق لن تراعي
* إن معي ذراعي
* أحمي بها كراعي حتى نزفه الدم ، فاتكأ على المقتول الذي قطع رجله ، فمر به رجل ، فقال له : من قطع رجلك قال : وسادتي ، فما رؤي أشجع منه ، ثم قتله سحيم الحداني .
تاريخ الإسلام — صفحة 495
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٥