بيد رجل يدعي الإسلام ثم قال لابن عباس : كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر العلجوم بالمدينة . وكان العباس أكثرهم رقيقاً .
ثم قال : ييا عبد الله أنظر ما علي من الدين ، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفاً أو نحوها ، فقال : إن وفى مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فاسأل في بني عدي فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ، إذهب إلى أم المؤمنين عائشة فقل : يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه ، فذهب إليها فقالت : كنت أريده تعني المكان لنفسي ولاؤثرنه اليوم على نفسي ، قال : فأتى عبد الله فقال : قد أذنت لك ، فحمد الله .
ثم جاءت أم المؤمنين حفصة والنساء يسترنها ، فلما رأيناه قمنا ، فمكثت عنده ساعة ، ثم استأذن الرجال فولجت داخلة ثم سمعنا بكاءها . وقيل له : أوص يا أمير المؤمنين واستخلف ، قال : ما أرى أحداً أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، فسمى الستة وقال : يشهد عبد الله بن عمر معهم وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له فإن أصابت الإمرة سعداً فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر ، فإني لم أعزله من عجز ولا خانة ، ثم قال : أوص الخليفة من بعدي بتقوى الله ، وأوصه بالمهاجرين والأنصار ، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا ، في مثل ذلك من الوصية .
فلما توفي خرجنا به نمشي ، فسلم عبد الله بن عمر وقال : عمر يستأذن ، فقالت عائشة : أدخلوه ، فأدخل فوضع هناك مع صاحبيه .
تاريخ الإسلام — صفحة 279
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٩