تركت بها النفاق يغلي ، فعقد لخالد على الناس ، وأمر على الأنصار خاصة ثابت بن قيس بن شماس ، وأمر خالداً أن يصمد لطليحة الأسدي .
وعن الزهري قال : سار خالد بن الوليد من ذي القصة في ألفين وسبعمائة إلى ثلاثة آلاف ، يريد طليحة ، ووجه عكاشة بن محصن الأسدي حليف بني شمس ، وثابت بن أقرم الأنصاري رضي الله عنهما فانتهوا إلى قطن فصادفوا فيها حبالاً متوجهاً إلى طليحة بثقله ، فقتلوه وأخذوا ما معه ، فسار وراءهم طليحة وأخوه سلمة فقتلا عكاشة وثابتاً .
وقال الوليد الموقري ، عن الزهري قال : فسار خالد لقتال طليحة الكذاب فهزمه الله ، وكان قد بايع عيينة بن حصن ، فلما رأى طليحة كثرة انهزام أصحابه قال : ما يهزمكم فقال رجل : أنا أحدثك ، ليس منا رجل إلا وهو يحب أن يموت صاحبه قبله ، وإنا نلقى قوماً كلهم يحب أن يموت قبل صاحبه ، وكان طليحة رجلاً شديد البأس في القتال ، فقتل طليحة يومئذ عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم ، وقال طليحة :
* عشية غادرت ابن أقرم ثاوياً
* وعكاشة الغنمي تحت مجالي
*
* أقمت لهم صدر الحمالة إنها
* معاودة قبل الكماة نزالي
*
* فيوماً تراها في الجلال مصونة
* ويوماً تراها في ظلال عوال
*
تاريخ الإسلام — صفحة 29
مساهمون: الذهبي
ص٢٩