تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وله يرثي الوزير أبا علي كثير بن أحمد : * يقولون لي : أودى كثير بن أحمد * وذلك مرزوء علي جليل . * * فقلت : دعوني والبكا نبكه معاً * فمثل كثير في الرجال قليل . * وورد أن الصاحب جمع من الكتب ما كان يحتاج في نقلها إلى أربعمائة جمل ، ولما عزم على الإملاء ، تاب إلى الله ، واتخذ لنفسه بيتاً سماه بيت التوبة ولبث أسبوعاً على الخير ، ثم أخذ خطوط الفقهاء بصحة توبته ، ثم جلس للإملاء ، وحضر خلق كثير منهم القاضي عبد الجبار بن أحمد . وكان الصاحب ينفذ إلى بغداد في السنة خمسة آلاف دينار ، تفرق على الفقهاء والأدباء ، وكان يبغض من يميل غلى الفلسفة ، ومرض بالأهواز بالإسهال ، فكان إذا قام من الطشت ، ترك إلى جانبه عشرة دنانير ، حتى لا يتبرم به الخدم ، فكانوا يودون دوام علته ، ولما عوفي تصدق بنحو من خمسين ألف دينار . وله ديوان شعر . وقد مدحه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخازن الشاعر بقصيدته المشهورة ، وهي : * هذا فؤادك نهبى بين أهواء * وذاك رأيك سار بين آراء . * * هواك بين العيون النجل مقتسم * داء لعمرك ما أبلاه من داء . * * لا يستقر بأرض أو يسير إلى * أخرى بشخص قريب عزمه نائي . * * يوماً بحزوى ويوماً بالكثيب ويو * ماً بالعذيب ويوماً بالخليصاء . * ومنها : * صبية الحي لم تقنع بها سكناً * حتى علقت صبايا كل أحياء . * * أدعى بأسماء نبزاً في قبائلها * كأن أسماء أضحى بعض أسمائي . *