تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الشدة أن إبراهيم بن علي بن سعيد النصيبيني حدثه قال : سر أبو الفتح ، فطلب الندماء ، وهيأ مجلساً عظيماً بآلات الذهب والفضة والمغاني والفواكه ، وشرب بقية يومه ، وعامة ليلته ، ثم عمل شعراً وغنوا به ، يقول فيه : ) * إذا بلغ المرء آماله * فليس إلى بعدها منتزح . * وكان هذا بعد تدبيره على الصاحب ، حتى أبعده عن مؤيد الدولة ، وسيره إلى أصبهان ، وانفرد بالدست ، ثم طرب بالشعر ، وشرب إلى أن سكر ، وقال : غطوا المجلس لأصطبح عليه غداً ، وقال لندمائه : باكروني ، ثم نام ، فدعاه مؤيد الدولة في السحر ، فقبض عليه ، وأخذ ما يملكه ، ومات في النكبة ، ثم عاد الصاحب إلى الوزارة . قلت : وبقي في الوزارة ثمانية عشر عاماً ، وفتح خمسين قلعة ، وسلمها إلى فخر الدولة ، لم يجتمع منها عشرة لآبيه . وكان الصاحب عالماً بفنون كثيرة من العلم ، لم يدانه في ذاك وزير ، وكان أفضل وزراء الدولة الديلمية ، وأغزرهم علماً ، وأوسعهم أدباً ، وأوفرهم محاسن . وقد طول ابن النجار ترجمته وجودها . أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن مسعود بن أبي منصور ، أنا أبو علي الحداد ، أنا أبو العلاء محمد بن علي ، ثنا الصاحب بن عباد ، أملانا أبو الحسن بن أحمد بن محمد ، ثنا سليمان بن داود القزاز ، نا سفيان ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام السرير . قال الصاحب : قد شارك الطبراني في إسناده . قيل : كان ابن عباد فصيحاً مفوهاً ، لكنه يتقعر في خطابه ، ويستعمل وحشي اللغة ، حتى في انبساطه ، يعيب التيه ويتيه ، ولا ينصف من ناظره . وقيل : كان مشوه الصورة ، وصنف في اللغة كتاباً سماه المحيط في سبع
تاريخ الإسلام — صفحة 94 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري