وأبو حيان هو الذي نسب نفسه إلى التوحيد ، كما سمى ابن تومرت أتباعه ، فقال : الموحدين ، وكما سمى صوفية الفلاسفة نفوسهم بأهل الوحدة وأهل الإلحاد .
أخبرني أحمد بن سلامة كتابةً ، عن الطرسوسي ، عن ابن طاهر الحافظ ، قال : سمعت أبا الفتح عبد الوهاب الشيرازي بالري يقول : سمعت أبا حيان التوحيدي يقول : أناس مضوا تحت التوهم ، وظنوا أن الحق معهم ، وكان الحق وراءهم .
قلت : مثلك يا معشر ، بل أنت حامل لوائهم .
وقيل : إن أبا حيان معدود في كبار الشافعية . ذكره لي القاضي عز الدين الكناني .
وقال الشيخ محيي الدين النواوي في كتاب تهذيب الأسماء : أبو حيان التوحيدي من أصحابنا المصنفين ، من غرائبه أنه قال في بعض رسائله : لا ربا في الزعفران ، ووافقه عليه القاضي أبو حامد المروزي ، والصحيح تحريم الربا فيه .
وقد ذكره ابن النجار وقال : له المصنفات الحسنة ، كالبصائر وغيرها ، وكان فقيراً صابراً متديناً ، إلى أن قال : كان صحيح العقيدة ، كذا قال ، بل كان عدواً لله خبيثاً . قال : سمع أبا بكر الشافعي ، وجعفر الخلدي ، وأبا سعيد السيرافي ، والقاضي أحمد بن بشر العامري . )
وعنه : علي بن يوسف القاضي ، ومحمد بن منصور بن جيكان وعبد الكريم بن محمد الداوودي ، ونصر ين عبد العزيز المقرئ الفارسي ، ومحمد بن إبراهيم بن فارس الشيرازيون ، ولقي الصاحب ابن عباد ، وأمثاله .
قلت : وسماع نصر بن عبد العزيز منه في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، وقد سمع منه بشيراز أبو سعد عبد الرحمن بن ممجة الأصبهاني في سنة أربعمائة .
تاريخ الإسلام — صفحة 402
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٢