تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
4 ( محمد بن عبد الله بن أبي عامر محمد بن الوليد القحطاني المعافري الأندلسي الملك ) ) المنصور الحاجب ، أبو عبد الله ، مدبر دولة الخليفة المؤيد بالله هشام بن المستنصر الأموي صاحب الأندلس . بويع بعد أبيه ، وله تسع سنين ، وكان الحاجب أبو عامر هو الكل ، فعمد أول تغلبه على الأمر إلى خزائن المستنصر بالله الحكم بن تالناصر ، الجامعة للكتب ، فأبرز ما فيها من صنوف التواليف من خواصه العلماء ، وأمر بإفراد ما فيها من كتب الأوائل ، حاشى كتب الطب والحساب ، وأمر بإحراقها ، فأحرقت ، وطمس بعضها ، وكانت كثيرة جداً ، ففعل ذلك تحبباً إلى العوام ، وتقبيحاً لرأي المستنصر عندهم . ) وكان أبو عامر حازماً مدبراً وشجاعاً بطلاً غزا ما لم يغزه أحد من الملوك ، وافتتح فتوحاً كثيرة ، وبقي في المملكة ستاً وعشرين سنة . وكان عالماً فاضلاً ، كثير المآثر والمحاسن ، قد طلب العلوم في صباه ، وزانت بهيبته أقطار الأندلس ، وآمنت به لفرط سياسته ، وقد استوزر جماعة ، كان المؤيد بالله معهم صورة بلا معنى ، فإنه استولى على التدبير والحجوبية ، ولم يبق أحد مع الدولة يقدر على رؤية المؤيد ، بل كان أبو عامر يدخل عليه القصر ويخرج ، فيترك إمرة أمير المؤمنين بكذا ، وينهى عن كذا ، فلا يخالفه