تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقيل : إن الوزير ابن حنزابة كان يستعمل له الكاغد بسمرقند ، ويحمل إلى مصر في كل سنة ، وكان عنده عدة نساخ . وقال عبد الله بن يوسف : حضرت عند أبي الحسين بن المهلبي بالقاهرة ، فقال : كنت منذ أيام حاضراً في دار الوزير أبي الفرج بن كلس ، فدخل عليه أبو العباس بن الوزير أبي الفضل بن حنزابة ، وكان قد زوجه ابنته ، وأكرمه وأجله ، وقال له : يا أبا العباس ، يا سيدي ، ما أنا بأجل من أبيك ، ولا بأفضل ، أتدري ما أقعد أباك خلف الناس ، شيل أنفه بأبيه ، يا أبا العباس لا تشل أنفك بأبيك ، تدري ما الإقبال نشاط وتواضع ، وتدري ما الإدبار كسل وترافع . وقال غيره : كان الوزير أبو الفضل يفطر وينام نومة ثم ينهض في الليل لمتوضأه ، ويدخل بيت مصلاه ، فيصف قدميه إلى الغداة ، ولما توفي صلى عليه في داره الحسين بن علي بن النعمان القاضي ، وحضر جنازته قائد القواد وسائر الأكابر ، ودفن في مجلس بداره الكبيرة ، المعروفة بدار العامة . قال المختار المسبحي : إنه لما غسل ، جعل فيه ثلاث شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، كان ابتاعها بمال عظيم ، وكانت عنده في درج ذهب ، مختومة الأطراف بالمسك ، ) ووصى بأن تجعل في فيه ، ففعل ذلك . وحنزابة : جارية ، هي أم والده الفضل . والحنزابة ، في اللغة : القصيرة الغليظة .
تاريخ الإسلام — صفحة 251 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري