عنها ، فدخل ملك الروم ، ثم سار عسكر حلب فنزلوا على حصن سرجون فافتتحوه بعد أيام بالسيف بعد حرب عظيم ، فأخذوا منه ما لا يوصف ، وحصل من السبي خمسة آلاف آدميّ ، ثم نازلوا حصن سنّ الحمرا ، فافتتحوه وسبوا منه نحو ألف ، وأسروا ثلاثمائة علج ، وأسروا سرجون لعنه الله ، وهو الذي كان أسر أبا فراس بن حمدان فلله الحمد . )
وغزت الخراسانية مع لؤلؤ الجراحي من أنطاكية إلى ناحية المصّيصة ، فالتقاهم ثلاثة آلاف فارس من الروم ، فنصر الله وقتلوا ألفاً من الروم ، وأسروا خلقاً ، وردّوا بالغنائم إلى أنطاكية ، ثم عادوا غزوا فأصلبوا .
وسار نحو ألفي فراس من الترك إلى مصر لأنّ كافوراً راسلهم .
ودخل الثغر محمد بن عيسى رئيس الخراسانية ومعه ابن شاكر الطرسوسي ، فظفروا وغنموا وردّوا بالغنائم . وتأخّر في السقاة محمد بن عيسى وابن شاكر في نحو ثمانمائة فارس ، فدهمهم جموع الروم ، فقال ابن عيسى : ما أستحلّ أن أولّيهم الدّبر بعد أن قربوا . وسار ابن شاكر يكشفهم فإذا هم فيما يقال في ثلاثين ألفاً ، فرجع وقال : لا طاقة لك بهؤلاء ، فلم يقبل ، والتقاهم وقاتلوا أشد قتال ، وأنكوا في الروم نكاية عظيمة ، واستشهد عامّة المسلمين . وبقي محمد بن عيسى في مائة وخمسين فارساً ، فقال له ابن شاكر : لا تلقي بيدك التهلكة ، فقال له فقيه معه : إن وليت الدبر لحقوك وقتلوك وأنت فارّ ، فقاتل حتى قتل أكثر أصحابه ، ثم أسر محمد بن عيسى ، وابن شاكر ، ثم ورد الخبر بأنّ ابن عيسى اشترى نفسه بمائة ألف درهم وبمائة وعشرين علجاً كانوا بأنطاكية ، وبرطل فصوص فيروزج ، وإنّه بعد ذلك غزا العدوّ وظفر .
تاريخ الإسلام — صفحة 29
مساهمون: الذهبي
ص٢٩