في سبعمائة فارس وراجل ، وقال له : أقم بديار بكر ، فإنّها مملكة مفتقرة إلى مثلك .
فأجمع رأي أبي المعالي بن سيف الدولة على المجيء إلى حلب فلما وصل تقي بالتابوت إلى ميَافارقين ، خرج أبو المعالي منها لتلقّيه ، فصعب على تقي ، كون القاضي وابن سهل الكاتب وابن حلبه لم يترجّلوا له ، فلمّا نزل قبض عليهم ، فاضطرب لذلك البلد ، فجهّزت والدة أبي المعالي إلى كبار الغلمان ولاطفتهم ففرّقتهم عن تقي ، قالوا : ما جئنا لنخرق بابن مولانا ولا لنقاتله ، واجتمعوا على مخالفة تقي ، فلما أحسّ بذلك سار في حاشيته إلى ناحية أرزن ، فلم يمكنه عبور النهر لزيادته ، فرجع وتذلّل ، فقبض عليه أبو المعالي وقيّده واعتقله بحصن كافا ، وأخذ منه سبعة وعشرين ألف دينار وثلاثمائة ألف درهم كانت معه .
وفيها قبض على الملك ناصر الدولة بن حمدان ولده تغلب ، لأن أخلاقه ساءت ، وظلم وعسف وقتل جماعة وشتم أولاده وتزايد أمره ، فقبض عليه ابنه بشورة الدولة في جمادى الأول ونفّذه إلى قلعة ، ورتب له كل ما يحتاج إليه ، ووسّع عليه وقال : هذا قد اختلّ مزاجه .
وفي رجب دخل أبو المعالي حلب وفرح الناس به .
وفي هذه الأيام نزلت الروم على رعبان ، فسار عسكر حلب للكشف
تاريخ الإسلام — صفحة 28
مساهمون: الذهبي
ص٢٨