الفياض الكاتب ، وأبي الحسن على الشمشاطي ، قد اختار من مدائح الشعراء في سيف الدولة عشرة آلاف بيت .
ملك مدينة حلب سنة ثلاث وثلاثين ، انتزعها من أحمد بن سعيد الكلابي نائب الإخشيد ، وكان )
قبلها قد استولى واسط ونواحيها ، وتقلبت به الأحوال ، وملك دمشق أيضاً ، وكثيراً من بلاد الشام والجزيرة ، وجرت له حروب ، وذلك أنّه توجه من حلب إلى حمص فلقيه جيش الإخشيد وعليهم كافور الإخشيذي المتوفى أيضاً في هذه السنة ، فكان الظفر لسيف الدولة ، وجاء فنازل دمشق فلم يفتحوا له ، فرجع ، وكان الإخشيذ قد خرج بالجيوش من مصر ، فالتقى هو وهو بنواحي قنسرين ، فلما ظفر أحدهما بالآخر ، تقهقر سيف الدولة إلى الجزيرة ، ورد الإخشيذ إلى دمشق ، ثم رد سيف الدولة فدخل حلب ، ومات الإخشيذ بدمشق في آخر سنة أربع وثلاثين ، وسار كافور بالعساكر إلى مصر ، فقصد سيف الدولة دمشق وملكها وأقام بها ، فذكروا أنه كان يساير الشريف العقيقي فقال : ما تصلح هذه الغوطة إلا لرجل واحد ، فقال له العقيقي : هي لأقوام كثير لئن أخذتها القوانين ليتبرأون منها ، فأعلم العقيقي أهل دمشق بهذا القول ، فكاتبوا كافور فجاءهم وأخرجوا سيف الدولة بعد سنة ، ودخلها كافور .
ولد سيف الدولة سنة إحدى ، ويقال سنة ثلاث وثلاثمائة ، ومدحه الخالديان بقصيدة أولها :
* تصد ودارها صدد
* وتوعده ولا تعد
*
* وقد قتلته ظالمة
* ولا عقل ولا قود
*
* بوجه كله قمر
* وسائر جسمه أسد
* وكان موصوفاً بالشجاعة ، له غزوات مشهورة مع الروم ، وكان مثاغراً لهم ، ومن شعره :
تاريخ الإسلام — صفحة 146
مساهمون: الذهبي
ص١٤٦