تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
واستوطن بغداد من صباه . كان من أعيان أدبائها وأفراد مصنفيها . روى عن طائفة كثيرة ، وكان إخبارياً نسابة شاعراً ، ظاهر التشيع . قال أبو علي التنوخي : كان أبو الفرج يحفظ من الشعر والأغاني والأخبار والمسندات والأنساب ما لم أرقط من يحفظ مثله ، ويحفظ سوى ذلك من علوم أخر ، منها اللغة والنحو والمغازي والسير ، وله تصانيف عديدة ، وحصل له ببلاد كتب صنفها لبني أمية ملوك الأندلس أقاربه ، سيرها إليهم سراً وجاءه الإنعام سراً ، فمن ذلك : نسب بني عبد شمس ، وكتاب أيام العرب ألف وستمائة يوم ، وكتاب جمهرة النسب ، وكتاب نسب بني شيبان ، وكتاب نسب المهالبة لكونه كان منقطعاً إلى الوزير المهلبي ، وله فيه مدائح ، وله كتاب أخبار الشواعر ، وكتاب مقاتل الطالبيين ، وكتاب الزيارات وهذا عجيب إذ هو مرواني يتشيع . قال ابن أبي الفوارس : قد خلط قبل أن يموت . قال : وتوفي في ذي الحجّة ، وكان مولده سنة ) أربع وثمانين ومائتين . قلت : رأيت شيخنا ابن تيمية يضعفه ويتّهمه في نقله ويستهول ما يأتي به ، وما علمت فيه جرحاً إلا قول ابن أبي الفوارس : خلط قبل أن يموت وقد أثنى على كتابه الأغاني جماعة من جلة الأدباء . ومن تواليفه كتاب أخبار الطفيليين ، كتاب أخبار جحظة ، كتاب أدب السماع ، كتاب الخمارين . قال هلال بن المحسن الصابي ، كان أبو الفرج صاحب الأغاني من ندماء الوزير المهلبي ، وكان وسخاً قذراً لم يغسل له ثوب أبداً منذ فصله إلى أن يتقطّع ، وشعره جيد لكنّه في الهجاء أبلغ ، وكانوا يتقون لسانه ويصبرون على مجالسته ومشاربته . ذكر ابن الصابي أنّ أبا القاسم الجهني محتسب البصرة كان من ندماء