منذر بن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن ، أبو الحاكم البلوطي الكزني . وكزنة فخذ من البربر ، قاضي القضاة بقرطبة .
سمع من : عبيد الله بن يحيى الليثي ، وحجّ سنة ثمان وثلاثمائة ، فأخذ عن أبي المنذر كتاب الأشراف وأخذ العربية من ابن النحّاس .
كان يميل إلى رأي داود الظاهريّ ويحتجّ له ، وولي القضاء في الثغور الشرقية . ثم ولي قضاء الجماعة سنة تسع وثلاثين ، وطالت أيامه وحمدت سيرته ، وكان بصيراً بالجدل والنظر والكلام ، فطيناً بليغاً متفوّهاً شاعراً ، وله مصنّفات في القرآن والفقه ، أخذ الناس عنه .
توفي في ذي القعدة ، وله اثنتان وثمانون سنة ، وقد ولي الصلاة بالمدينة الزهراء ، وكان قوّالاً بالحق لا يخاف لومة لائم ، وكان كثير الإنكار على الناصر لدين الله عبد الرحمن ، بليغ الموعظة كبير الشأن .
قيل إن أول معرفته بالنّاصر أنّ النّاصر احتفل لدخول رسول ملك الروم صاحب قسطنطينية بقصر قرطبة الاحتفال الذي اشتهر ، فأحب أن يقوم الشعراء والخطباء بين يديه ، فقدموا لذلك أبا علي القالي رصيف الدولة ، فقام وحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم ارتج عليه وبهت وسكت ، فلما رأى ذلك منذر القاضي قام دونه بدرجة ، ووصل افتتاح القالي بكلام عجيب بهر
تاريخ الإسلام — صفحة 133
مساهمون: الذهبي
ص١٣٣