تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
العقول جزالة وملأ الأسماع جلالة ، فقال : أمّا بعد ، فإن لكل حادثة مقاماً ، ولكل مقام مقالاً ، وليس بعد الحق إلا الضلال ، وإني قد قمت في مقام كريم ، بين يدي ملك عظيم ، فاصغوا لي بأسماعكم ، إن من الحق أن يقال للمحق : صدقت ، وللمبطل : كذبت ، وإن الجليل تعالى في سمائه ، وتقدس بأسمائه ، أمر كليمه موسى أن يذكر قومه بنعم الله عندهم ، وأنا أذكركم نعم الله عليكم ، وتلافيه لكم بولاية أميركم التي آمنت سربكم ورفعت خوفكم ، وكنتم قليلاً فكثركم ، ومستضعفين فقواكم ، ومستذلين فنصركم ، ولاه الله أياماً ضربت الفتنة سرادقها على الآفاق ، وأحاطت بكم شعل النفاق حتى صرتم مثل حدقة البعير ، مع ضيق الحال والتغيير ، فاستبدلتم من الشدة بالرخاء . فناشدتكم الله ألم تكن الدماء مسفوكة فحقنها ، والسبل مخوفة فأمنها ، والأموال منتهبة فأحرزها ، والبلاد ) خراباً فعمّرها ، والثغور مهتضمة فحماها ونصرها ، فاذكروا آلاء الله عليكم . وذكر كلاماً طويلاً وشعراً ، فقطب الرسول وصلب وتعجب الأمير عبد الرحمن منه وولاّه خطابة الزهراء ، ثم قضاء الجماعة بمملكته ، ولم يحفظ له قضية جور ، وقد استعفى غير مرّة فلم يعف ، والله أعلم .
تاريخ الإسلام — صفحة 134 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري