وقيل إن الراضي استسقى وأصابه ذرب عظيم . وكان من أعظم آفاته كثرة الجماع .
توفي في منتصف ربيع الآخر وله إحدى وثلاثون سنة ونصف . ودفن بالرصافة . وهو آخر خليفة جالس الندماء .
4 ( خلافة المتقي ) )
وقال الصولي : لما مات الراضي ، كان بجكم بواسط ، وبلغه الخبر ، فكتب إلى كاتبه أبي عبد الله أحمد بن علي الكوفي يأمره أن يجمع القضاة والأعيان بحضرة وزير الراضي أبي القاسم سليمان بن الحسن ويشاورهم فيمن يصلح .
وبعث الحسين بن الفضل بن المأمون إلى الكوفي بعشرة آلاف دينار له ، وبأربعين ألف دينار ليفرقها في الجند إن ولاه الخلافة ، فلم ينفع .
ثم إنهم اتفقوا على أبي إسحاق إبراهيم بن المقتدر ، فأحد روه من داره إلى دار الخلافة لعشرٍ بقين من الشهر ، فبايعوه وهو ابن أربعٍ وثلاثين سنة . )
وأمه أمةٌ اسمها خلوب ، أدركت خلافته . وكان حسن الوجه ، معتدل الخلق بحمرة ، أشهل العين ، كث اللحية . فصلى ركعتين وصعد إلى السرير ، وبايعوه ، ولم يغير شيئاً قط ، ولم يتسر على جاريته التي له .
وكان كثير الصوم والتعبد ، لم يشرب نبيذاً قط . وكان يقول : لا أريد نديماً غير المصحف .
تاريخ الإسلام — صفحة 60
مساهمون: الذهبي
ص٦٠