ملونة . وأهدى له ملك الإفرنج أربعين سارية رخام . وأما الوردي والأخضر فمن إفريقية والحوض المذهب جلب من القسطنطينية ، والحوض الصغير عليه صورة أسد ، وصورة غزال ، وصورة عقاب ، وصورة ثعبان ، وغير ذلك .
كل ذلك ذهب مرصع بالجوهر . وبقوا في بنائها ست عشرة سنة . وكان ينفق عليها ثلث دخل الأندلس . وكان دخل الأندلس يومئذٍ خمسة آلاف ألف وأربعمائة ألف وثمانون ألف درهم .
وعمل في الزهراء قصر المملكة . غرم عليه من الأموال ما لا يعلمه إلا الله .
وبين الزهراء وبين قرطبة أربعة أميال ، وطولها ألف وستمائة ذراع ، وعرضها ألف وسبعون ذراعاً .
ولم يبن في الإسلام أحسن منها ، لكنها صغيرة بالنسبة إلى المدائن كما ترى لا بل هي متوسطة المقدار . وكانت من عجائب الدنيا . وسورها ثلاثمائة برج ، وكل شرافة حجر واحد .
وعمل ثلثها قصور الخلافة ، وثلثها للخدم ، وكانوا اثني عشر ألف مملوك ، وثلثها الثالث بساتين .
وقيل إنه عمل فيها بحيرة ملأها بالزئبق .
وقيل : كان يعمل فيها ألف صانع ، مع كل صانع اثنا عشر أجيراً . وقد أحرقت وهدمت في حدود سنة أربعمائة ، وبقيت رسومها وسورها . فسبحان الباقي بلا زوال .
تاريخ الإسلام — صفحة 47
مساهمون: الذهبي
ص٤٧