واتفق معهم أن ابن مقلة ينحدر سراً إلى الراضي ويقيم عنده ، فركب من داره ، وعليه طيلسان ، في رمضان في الليل . فلما وصل إلى دار الخليفة لم يمكن ، وعدل به إلى حجرة فحبس بها .
وبعث الراضي إلى ابن رائق فأخبره . فتردد الرسل بينهما أسبوعين ، ثم أظهر الخليفة أمره ، واستفتى القضاة في أمره ، وأفشى ما أشار به ابن مقلة من مجيء بجكم وقبض ابن رائق .
فيقال إن القضاة ، أفتوا بقطع يده ، ولم يصح .
ثم أخرجه الراضي إلى الدهليز ، فقطعت يده بحضرة الأمراء .
4 ( رواية ابن سنان عن ابن مقلة ) )
قال ثابت بن سنان : فاستدعاني الراضي وأمرني بالدخول عليه وعلاجه ، فدخلت ، فإذا به جالس يبكي ، ولونه مثل الرصاص ، فشكا ضربان ساعده . فطلبت كافوراً ، وطليت به ساعده فسكن . وكنت أتردد عليه ، فعرضت له علة النقرس في رجله .
ثم لما قرب بجكم من بغداد قطع ابن رائق لسان ابن مقلة ، وبقي في الحبس مدة ، ثم لحقه ذرب وشقي إلى أن مات بدار الخلافة .
تاريخ الإسلام — صفحة 50
مساهمون: الذهبي
ص٥٠