يسعى في هلاكه ويشغب عليه الحجرية . فعلم الوزير فاعتضد بالأمير بدر صاحب الشرطة ليوقع بالمظفر ، فانحدر بدر وأصحابه بالسلاح إلى دار الخليفة ، ومنعوا الحجرية من دخولها فضعفت نفس المظفر ، وأشار على الحجرية بالتذلل لابن مقلة ، وأظهر له المظفر أنه على أيمانه ، فاغتر بذلك وصرف بدراً والجند من دار الخلافة . فمشى الغلمان بعضهم إلى بعض وأوحشوا نفوس الجند من ابن مقلة ومن بدر ، وتحالفوا وصارت كلمتهم واحدة . ثمّ صاروا إلى دار الخلافة فأحدقوا بها وصار الراضي في أيديهم كالأسير ، وطالبوه أن يخرج معهم إلى الجامع فيصلي بالناس ليعلموا أنه من حزبهم .
فخرج يوم الجمعة سادس جمادى الأولى ، فصلى بالناس ، وقال في خطبته : اللهم إن هؤلاء الغلمان بطانتي وظهارتي ، فمن أرادهم بخير فأزده ، ومن كايدهم فكده .
4 ( إمرة بدر الخرشني على دمشق ) )
وأمر بدراً الخرشني بالمسير على إمرة دمشق مسرعاً .
4 ( تدبير ابن مقلة للإيقاع بابن رائق ) )
ثمّ أخذ ابن مقلة يشير على الراضي سراً أن يخرج بنفسه ليدفع محمد بن رائق عن واسط والبصرة . ثمّ بعث ابن مقلة بمقدم من الحجرية ، وآخر من الساجية برسالة إلى ابن رائق يطلب المحاسبة . فأحسن ابن رائق إليهما ، وحملهما رسالة إلى الراضي سراً بأنه إن استدعي إلى الحضرة قام بتدبير الخلافة ، وكفى أمير المؤمنين كل مهم . فقدما . فلم يلتفت الراضي إلى الرسالة . ولما رأى ابن مقلة امتناع ابن رائق عليه عمل على خروج الراضي إلى الأهواز ، وأن يرسل القاضي برسالة إلى ابن رائق لئلا يستوحش .
تاريخ الإسلام — صفحة 35
مساهمون: الذهبي
ص٣٥