وقال أبو علي القالي تلميذه : كان أبو بكر يحفظ فيما قيل ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن .
وقال أبو علي التنوخي : كان ابن الأنباري يملي من حفظه ، وما أملى قط من دفتر .
وقال حمزة بن محمد بن طاهر : كان ابن الأنباري زاهداً متواضعاً . حكى الدارقطني أنه حضره في مجلسٍ يوم جمعة فصحف اسماً فعظمت له وهمه وهبته . فلما انقضى المجلس عرف مستمليه ، فلما حضرت الجمعة الثانية قال ابن الأنباري للمستملي : عرف الجماعة أنا )
صحفنا الاسم الفلاني ونبهنا ذلك الشاب على الصواب .
وقال محمد بن جعفر التميمي : ما رأيت أحفظ من الأنباري ولا أغزر بحراً من علمه .
وحدثوني عنه أنه قال : أحفظ ثلاثة عشر صندوقاً . وحدثني أبو الحسن العروضي أنه اجتمع هو وابن الأنباري عند الراضي بالله ، وكان قد عرف الطباخ ما يأكل ابن الأنباري ، فسوى له قليةً يابسة فأكلنا من ألوان الطعام وهو يعالج تلك القلية فلمته ، فضحك الراضي وقال : لم تفعل هذا قال : أبقي على حفظي .
قلت : كم تحفظ قال : ثلاثة عشر صندوقاً .
قال التميمي : وهذا ما لا يحفظ لأحد قبله . فحدثت أنه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير بأسانيدها .
وقال لي أبو الحسن العروضي ، قال : كان ابن الأنباري يتردد إلى أولاد الراضي بالله فسألته جارية عن تفسير رؤيا فقال : أنا حاقن ، ومضى . فلما عاد من الغد عاد وقد صار عابراً . مضى من يومه فدرس كتاب الكرماني ، وقيل إنه أملى كتاب غريب الحديث في خمسة وأربعين ألف ورقة .
تاريخ الإسلام — صفحة 248
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٨