لسانه ويلبس جبة صوف ، ولا يترك معه في الحبس إلا دورق يشرب منه ، ووكل به خادماً صبياً أعجمياً ، فكان لا يفهم عنه ولا يخدمه .
ثم فرق بينه وبين الخادم ، وبقي وحده . فكان الخدم يقولون لي بعد ذلك إنهم كانوا يرونه من شقوق الباب يستقي بفيه ويده الصحيحة من البئر للوضوء والشرب .
ثم أمر الراضي أن يقطع عنه الخبز ، فقطع عنه أياماً ومات . وكان مولده في سنة .
وقال غيره : استوزره القاهر بالله ثم نكبوه . ثم وزر للراضي بالله قليلاً ، ثم مسك سنة أربعٍ وعشرين وضرب وعلق وصودر ، وأخذ خطه بألف ألف دينار ، ثم تخلص .
ثم إن أبا بكر محمد بن رائق لما استولى على الأمور وعظم عند الراضي احتاط على ضياع ابن مقلة وأملاكه . فأخذ في السعي بابن رائق وألب عليه ، وكتب إلى الراضي يشير عليه بإمساكه ، وضمن له إن فعل ذلك وقلده الوزارة استخرج له ثلاثة آلاف ألف دينار . وسعى بالرسالة علي بن هارون المنجم ، فأطمعه الراضي بالإجابة . فلما حضر حبسه ، وعرف ابن )
رائق بما جرى ، وذلك في سنة ستٍّ وعشرين . فطلب ابن رائق من الراضي قطع يد ابن مقلة .
فقطعت وحبس . ثم ندم الراضي وداواه حتى برئ . فكان ذلك لعل بدعاء ابن شنبوذ المقرئ عليه بقطع اليد . فكان ينوح ويبكي على يده ويقول : كتبت بها القرآن وخدمت بها الخلفاء .
ثم أخذ يراسل الراضي ويطمعه في الأموال . وكان يشد القلم على زنده ويكتب . فلما قرب بجكم التركي ، أحد خواص ابن رائق ، من بغداد ، أمر ابن رائق بقطع لسان ابن مقلة فقطع .
ولحقه ذرب ، وقاسى الذل ، ومات في السجن وله ستون سنة .
ومن شعره قوله :
* قد سئمت الحياة لما توثقت
* بأيمانهم فبانت يميني
*
تاريخ الإسلام — صفحة 246
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٦