تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ثم رحل بنفسه إلى السواحل ، والشام ، ومصر ، في سنة اثنتين وستين ومائتين . ثم إنه رحل إلى إصبهان ، فأدرك يونس بن حبيب ونحوه في سنة أربع وستين . سمعت أبا عبد الله القزوني الواعظ يقول : إذا صليت مع عبد الرحمن فسلم نفسك إليه يعمل بها ما يشاء . ودخلنا يوماً على أبي محمد يغلس في مرض موته ، فكان على الفراش قائماً يصلي ، وركع فأطال الركوع . وقال عمر بن إبراهيم الهروي الزاهد : ثنا الحسين بن أحمد الصفار : سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول : وقع عندنا الغلاء ، فأنفذ بعض أصدقائي حبوباً من إصبهان ، فبعته بعشرين ألف درهم ، وسألني أن أشتري له داراً عندنا ، فإذا نزل عندنا نزل فيها . فأنفقتها على الفقراء . فكتب إلي : ما فعلت قلت : اشتريت لك بها قصراً في الجنة . قال : رضيت إن ضمنت ذلك لي ، فتكتب على نفسك صكاً . قال : ففعلت ، فأريت في المنام ، قد وفينا بما ضمنت ، ولا تعد لمثل هذا . وقال أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي : عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ثقة حافظ . وقال أبو الربيع : محمد بن الفضل البلخي : سمعت أبا بكر محمد بن مهرويه الرازي : سمعت علي بن الحسين بن الجنيد : سمعت يحيى بن معين يقول : إن لنطعن على أقوام لعلهم حطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة . ) قال ابن مهرويه : فدخلت على ابن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل فحدثته بهذا ، فبكى وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب . وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية . توفي رحمه الله في المحرم في عشر التسعين .
تاريخ الإسلام — صفحة 209 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري