ابن أبي حاتم يقول : قلنسوة عبد الرحمن من السماء . وما هو بعجبٍ ، رجل منذ ثمانين سنة على وتيرة واحدة ، لم ينحرف عن الطريق .
وسمعت علي بن أحمد الفرضي يقول : ما رأيت أحداً ممن عرف عبد الرحمن بن أبي حاتم ذكر عنه جهالة قط .
وسمعت عباس بن أحمد يقول : بلغني أن أبا حاتم قال : ومن يقوى على عبادة عبد الرحمن . لا أعرف لعبد الرحمن ذنباً . سمعت ابن أبي حاتم يقول : لم يدعني أبي أشتغل في الحديث حتى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان الرازي ثم كتبت الحديث .
قال أبو الحسن : وكان عبد الرحمن قد كساه الله بهاء ونوراً يسر به من نظر إليه . سمعته يقول : أخرجني أبي ، يعني رحل بي ، سنة خمسٍ وخمسين ومائتين وما احتملت بعد ، فلما أن بلغنا الليلة التي خرجنا فيها من المدينة نريد ذا الحليفة احتلمت فحكيت لأبي ، فسر بذلك رحمه الله ، وحمد الله حيث أدركت حجة الإسلام .
وسمع عبد الرحمن في هذه السنة من محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ صاحب ابن عيينة . )
قال : وسمعت علي بن أحمد الخوارزمي يقول : سمعت عبد الرحمن يقول : كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقةً ، كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ ، وبالليل للنسخ والمقابلة . فأتينا يوماً أنا ورفيق لي شيخاً فقالوا : هو عليل . فرأينا في طريقنا سمكةً أعجبتنا .
قال : فاشتريناه ، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ ولم يمكننا إصلاحه ومضينا إلى المجلس . فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام وكاد أن يتغير ، فأكلناه نياً ، ولم يكن لنا فراغ أن نعطيه لمن يشويه .
ثم قال : لا يستطاع العلم براحة الجسد .
قال أبو الحسن : كان له ثلاث رحلات : رحلة مع أبيه سنة خمسٍ والسنة التي بعدها . ثم إنه حج مع محمد بن حماد الظهراني في الستين ومائتين .
تاريخ الإسلام — صفحة 208
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٨