وصعد يوم الجمعة كرسياً بجامع البصرة ونادى بأعلى صوته : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا فلان بن فلان ، كنت أقول بخلق القرآن ، وأن الله لا يرى بالأبصار ، وأن أفعال )
الشر أنا أفعلها ، وأنا تائب معتقد الرد على المعتزلة ، مبين لفضائحهم .
قال الأهوازي : سمعت أبا عبد الله الجمراني يقول : لم نشعر يوم الجمعة وإذا بالأشعري قد طلع على منبر الجامع بالبصرة بعد الصلاة ومعه شريط ، فشده إلى وسطه ثم قطعه وقال : اشهدوا علي أني كنت على غير دين الإسلام وإني أسلمت الساعة ، وإني تائب من الاعتزال .
ثم نزل .
قال أبو عمرو الزجاجي : سمعت أبا سهل الصعلوكي يقول : حضرنا مع الأشعري مجلس علوي بالبصرة ، فناظر أبو الحسن المعتزلة ، وكانوا كثيراً ، حتى أتى على الكل فهزمهم ، كل ما انقطع واحدٌ أخذ الآخر حتى انقطعوا ، فعدنا في المجلس الثاني ، فما عاد أحد فقال بين يدي العلوي : يا غلام اكتب على الباب : فروا .
وقال أبو الحسن علي بن محمد بن يزيد الحلبي : سمعت أبا بكر الصيرفي يقول : كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فحجرهم في أقماع السمسم .
ابن الصيرفي هذا من كبار الأئمة الشافعية .
وقال ابن الباقلاني : سمعت أبا عبد اله بن خفيف يقول : دخلت البصرة ، وكنت أطلب أبا الحسن فإذا هو في مجلس يناظر ، وثم جماعة من المعتزلة ، فكانوا يتكلمون ، فإذا سكتوا وأنهوا كلامهم قال : كذا قلت وكذا وكذا ، والجواب كذا وكذا . إلى أن يجيب الكل . فلما قام تبعته فقلت : كم لسان لك ، وكم أذن لك ، وكم عين لك فضحك وقال : من أين أنت قلت : من شيراز .
تاريخ الإسلام — صفحة 155
مساهمون: الذهبي
ص١٥٥