يستدرجونه حتى أوقعوه في وسط الحرب في طائفة يسيرة ، وقد قدم الجمهور بين يديه يقاتلون ، فانكشف أصحابه وأسر منهم جماعة ، وأبلى محمد بن ياقوت وهارون بلاءً حسناً . وكان معظم جند مؤنس البربر ، فبينا المقتدر واقف قد انكشف أصحابه رآه علي بن بليق فعرفه ، فترجل وقال : يا مولاي أمير المؤمنين . وقبل الأرض ، فوافى جماعة من البربر إلى المقتدر فضربه رجل منهم من خلفه ضربةً سقط إلى الأرض ، فقال له : ويلك أنا الخليفة .
فقال : أنت المطلوب . وذبحه بالسيف وشيل رأسه على رمح ، ثم سلب ما عليه ، وبقي مكشوف العورة حتى ستر بالحشيش . ثم حفر له في الموضع ودفن وعفي أثره .
وبات مؤنس بالشماسية .
4 ( ذكر رواية الصولي عن مقتل المقتدر ) )
وقال الصولي : لما كان يوم الأربعاء لثلاثٍ بقين من شوال ركب المقتدر وعليه قباء فضي وعمامة سوداء وعلى كتفه البردة وبيده القضيب والمصاحف منشورة . وكان وزيره قد اخذ له طالعاً ، فقال له المقتدر : أي وقت هو قال : وقت الزوال . فتطير وهم بالرجوع ، فأشرقت خيل )
مؤنس وبليق ، ونشبت الحرب ، وتفرق عن المقتدر أصحابه وقتله البربري .
تاريخ الإسلام — صفحة 396
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٦