4 ( ذكر امتناع ركب العراق ) )
ولم يحج ركب العراق .
4 ( ذكر مقتل الخليفة المقتدر ) )
وفي صفر غلب مؤنس على الموصل فتسلل إليه الجند والفرسان من بغداد ، وأقام بالموصل أشهراً . ثم تهيأ المقتدر وأخرج المخيم إلى الشماسية ، وجعل يزكاً على سامراء ألف فارس مع أبي العلاء سعيد بن حمدان . وأقبل مؤنس في جمع كثير ، فلما قارب عكبرا اجتهد المقتدر )
بهارون بن غريب أن يحارب مؤنساً ، فامتنع واحتج بأن أصحابه مع مؤنس في الباطن ولا يثق بهم .
وقيل : أنه عسكر هارون وابن ياقوت وابنا رائق وصافي الحرمي ومفلح بباب الشماسية ، وانضموا إلى المقتدر ، فقالوا له : إن الرجال لا يقاتلون إلا بالمال ، وإن أخرجت الأموال أسرع إليك رجال مؤنس وتركوه . وسألوه مائتي ألف دينار ، فأمر بجمع الطيارات لينحدر بأولاده وحرمه وأمه وخاصته إلى واسط ، ويستنجد منها ومن البصرة والأهواز على مؤنس .
فقال له محمد بن ياقوت : إتق الله في المسلمين ولا تسلم بغداد بلا حرب ، وإنك إذا وقفت في المصاف أحجم رجال مؤنس عن قتالك .
فقال : أنت رسول إبليس .
فلما أصبحوا ركب في الأمراء والخاصة وعليه البردة وبيده القضيب ، والقراء حواله ، والمصاحف منشورة ، وخلفه الوزير الفضل بن جعفر ، فشق بغداد إلى الشماسية ، والخلق يدعون له . وأقبل مؤنس في جيشه ووقع القتال . فوقف المقتدر على تل ، ثم جاء إليه ابن ياقوت وأبو العلاء فقالا : تقدم ، فإذا رآك أصحاب مؤنس استأمنوا . فلم يبرح ، فألح عليه القواد بالتقدم ، فتقدم وهم
تاريخ الإسلام — صفحة 395
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٥