4 ( أحداث سنة سبع عشرة وثلاثمائة . ) )
4 ( ذكر فتنة خلع المقتدر وخلافة القاهرة ) )
قال ثابت بن سنان : في ثامن المحرم ، خرج مؤنس إلى باب الشماسية ومعه سائر الجيش ، وركب نازوك الوالي في جيشه من داره ، وخرج أبو الهيجاء بن حمدان أيضاً إلى مؤنس ، فشحن المقتدر داره ومعه هارون بن غريب ، وأحمد بن كيغلغ ، وحاشية . فلما كان آخر النهار انفض أكثر من في دار الخلافة من الرجالة إلى مؤنس . وراسل مؤنس المقتدر بأن الجيش عاتب منكر لما يصرف من الذهب إلى الحرم والخدم ، وأنهم يطلبون إخراج الحرم والخدم من دار الخلافة وإبعادهم .
فكتب إليه رقعة بخطه : أمتعني الله بك ، ولا أخلاني منك ، ولا أراني فيك سوءاً . إني تأملت الحال فوجدت الأولياء الذين خرجوا لم يريدوا إلا صيانة نفسي وإعزاز أمري ، فبارك الله )
عليهم . فأما أنت يا أبا الحسن المظفر ، لا خلوت منك ، فشيخي وكبيري .
وذكر فصلاً طويلاً في الخضوع له ، إلى أن قال : وقيل هذا وبعده فلي في أعناقهم بيعة مؤكدة ، ومن بايعني بايع الله ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، وعهد الله نكث ولي عليكم نعم وصنائع ، وآمل أن تعترفوا بها لا تكفروها .
فلما وقفوا على الورقة عدلوا إلى مطالبته بإخراج هارون عن بغداد ، فأجابهم إلى ذلك وقلده الثغور ، وخرج من يومه .
تاريخ الإسلام — صفحة 375
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٥