تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
يقول : اجتزت بابن الجصاص ، وكان بيننا مصاهرة ، فرأيته على روشن داره وهو حاف حاسر ، يعدو كالمجنون ، فلما رآني استحيا ، فقلت : ويلك ما لك فقال : يحق لي أن يذهب عقلي ، وقد أخذوا مني كذا وكذا أمراً عظيماً . فقلت مسلياً له : ما سلم لك يكفي . وإنما يقلق هذا القلق من يخاف الحاجة ، فأصبر حتى أواقفك ، أنك غني . قال : هات . فقال : أليس دارك هذه بفرشها وآلاتها لك وعقارك بالكرخ وضياعك فما زلت أحاسبه إلى أن بلغ قيمة ما بقي له سبعمائة ألف دينار . ثم قلت : وأصدقني عما سلم لك من الجوهر والعبيد والخيل وغير ذلك . فحسبنا ذلك ، فإذا هو بقيمة ثلاثمائة ألف دينار أخرى ، فقلت : فمن ببغداد مثلك اليوم وجاهك قائم فسجد لله وبكى ، وقال : قد أنقذني الله بك . ما عزاني أحد أنفع منك ، وما أكلت شيئاً منذ ثلاث ، وأحب أن تقيم عندي لنأكل ونتحدث . فقلت : أفعل . فأقمت يومي عنده . قال التنوخي : وكنت اجتمعت مع أبي علي والد أبي عبد الله ابن الجصاص فسألته عما يحكى عن أبيه من أن الإمام قرأ : ولا الضالين فقال : إي لعمري بدل آمين . وإنه أراد أن يقب رأس الوزير الخاقاني ، فقال : إن فيه دهناً .