فقال : لو كان فيه خرا لقبلته . ومثل وصفه مصحفاً عتيقاً فقال : كسروياً .
فقال : غالبه كذب ، وما كانت فيه سلامة تخرجه إلى هذا . ما كان إلا من أدهى الناس . ولكنه كان يطلق بحضرة الوزير قريباً من ذلك لسلامة طبع كان فيه ، ولأنه كان يحب أن يصور نفسه عندهم بصورة الأبله لتأمنه الوزراء لكثرة خلوته بالخلفاء . فأنا أحدثك عنه بحديث تعلم أنه في غاية الحزم .
ثم قال : حدثني أبي أن ابن الفرات لما ولي الوزارة ، قال : فقصدني قصداً قبيحاً لشيء كان في )
نفسه علي وبالغ ، وتلطفت معه بكل طريق . وكان عندي سبعة آلاف ألف دينار عيناً وجوهراً سوى غيرها . ففكرت في أمري ، فوقع لي الرأي في الليل في الثلث الأخير . فركبت في الحال إلى داره ، فدققت فقال البوابون : ليس هذا وقت وصول ، والوزير نائم .
فقلت : عرفوا الحجاب أني حضرت في مهم .
فعرفوهم ، فخرج إلي أحدهم فقال : إنه إلى الساعة لم ينتبه .
فقلت : لا ، الأمر أهم من ذلك فنبهه .
فدخل ثم خرج فأدخلني إليه وهو على سرير ، وحوله نحو خمسين نفساً ، كأنهم حظفة ، وقد قاموا وهو جالس مرتاعاً ، ظن أن حادثة حدثت ، فرفعني وقال : ما الأمر فقلت : خير ، ما حدث شيء ، ولا جئت إلا في أمر يخصني .
فسكن وصرف من حوله ، وقال : هات .
فقلت : أيها الوزير ، إنك قصدتني أقبحقصد ، وشرعت في هلاكي بإزالة نعمتي ، ولعمري ، إني أسأت في خدمتك . وقد كان في بعض هذا التقويم بلاغ
تاريخ الإسلام — صفحة 369
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٩