وروي أن محمد بن سليمان لما قرب من مصر ، أرسل إلى هارون يقول : إن الخليفة قد ولاني مصر ، ورسم أن تسير إلى بابه إن كنت مطيعاً . فشاور قواده ، فأبوا عليه ، فخرج هارون . فصاح : المكتفي يا منصور . فقال القواد : هذا يريد هلاكنا . فدسوا خادماً ، فقتله على فراشه ، وأقاموا مكانه شيبان بن أحمد بن طولون . ثم خرج شيبان إلى محمد مستأمناً .
ثم سير آل طولون إلى بغداد ، فحبسوا بها .
قال نفطويه : ظهر من شجاعة محمد بن سليمان ، وإقدامه على النهب ، وضرب الأعناق ، وإباحة الأموال الطولونية ، ما لم ير مثله . ثم اجتبى الخراج . وكان يركب بالسيوف المسللة والسلاح .
4 ( القبض على محمد بن سليمان ) )
)
وفيها وافى طغج بن جف وأخوه بدر بغداد ، ودخل بدر الحمامي ، فوجه يومئذ مائتي جمازة إلى عسكر محمد بن سليمان ، لأن العباس بن الحسن الوزير ساء ظنه بمحمد بن سليمان ، وخاف أن يغلب على مصر ، وبلغه عنه كلام ، فكتب إلى القواد الذين مع محمد بالقبض عليه ، ففعل ذلك جماعة منهم وقيدوه .
4 ( زيادة دجلة ) )
وفي جمادى الأولى زادت دجلة زيادةً لم ير مثلها ، حتى خربت بغداد ، وبلغت الزيادة إحدى وعشرين ذراعاً .
تاريخ الإسلام — صفحة 10
مساهمون: الذهبي
ص١٠