له : إنه قعد في بيته لديون ركبته ، فاغتم البحتري ، وبعث بالمدحة إليه مع غلام . فلما وقف عليها طاهر بكى ، ودعا بغلام له فقال : بع داري .
فقال : أتبيعها وتبقى على رؤوس الناس قال : لابد من بيعها .
فباعها بثلاثمائة دينار ، فبعث إلى البحتري بمائة دينار ، وهذه الأبيات :
* لو يكو الحباء حسب الذي أن
* ت لدينا به محل وأهل
*
* لحبيت اللجين والدر واليا
* قوت حبياً ، وكان ذلك يقل
*
* والأديب الأريب يسمع بالعذ
* ر إذا قصر الصديق المقل
* فلما وصل إلى البحتري رد الذهب ، وكتب إليه :
* بأبي أنت للبر أهل
* والمساعي بعد وسعيك قبل
*
* والنوال القليل يكثر إن شا
* ء مرجيك والكثير يقل
*
* غير أني رددت برك إذا كا
* ن رباً منك ، والربا لا يحل
*
* وإذا ما جزيت شعراً بشعر
* قضي الحق ، والدنانير فضل
* قال : فحل طاهر الصرة وزادها خمسين ديناراً ، وحلف أنه لا يردها عليه .
فلما وصت إلى البحتري أنشأ يقول :
* شكرتك إن الشكر للبعد نعمة
* ومن يشكر المعروف فالله زائده
*
* لكل زمان واحد يقتدى به
* وهذا زمان أنت لا شك واحده
* وقيل : إن أبا العلاء المعري سئل : أي الثلاثة أشعر : أبو تمام ، أم البحتري ، أم المتنبي فقال : حكيمان ، والشاعر البحتري . )
جمع الصولي شعر البحتري ودونه على ترتيب الحروف . ودونه علي بن حمزة على الأنواع .
وقد جمع البحتري كتاب الحماسة كما فعل أبو تمام ، وله كتاب معاني الشعر .
تاريخ الإسلام — صفحة 326
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٦